عبد الكريم الخطيب
489
التفسير القرآنى للقرآن
في الذات الإنسانية ، وما أودع الخالق العظيم في الإنسان من قوى وملكات ثم النظر في خلق السماوات والأرض . . ثم السير في الأرض ، والوقوف على أطلال الأمم الغابرة ليروا ما حلّ بالظالمين من بأس اللّه وعذابه . فهذا التفكر والنظر والتدبر ، في داخل النفس وخارجها ، من شأنه أن يفتح للإنسان طريقا إلى الحق ، وأن يدلّه على اللّه سبحانه وتعالى ، وما له جلّ شأنه من قدرة لا يعجزها شئ . . . فكان قوله تعالى : « اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ » - هو الحكم الذي يقضى به النظر في هذا الوجود ، والذي إن لم يستدل إليه الإنسان بنظره ، ثم جاءه من يحدثه به ، كان جديرا بأن يقبله ، إذ كان على امتداد النظر ، وفي مواجهة الفكر . فإن أنكر الإنسان معطيات حواسه ، ومدركات عقله ، ثم كذّب ما يحدّثه به أهل الصدق والعلم ، فلن يهتدى إلى حق أبدا ، ولن يحصل على خير أبدا ، ولن يصير إلا إلى أسوأ مصير . قوله تعالى : « وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ » . هو تهديد وإزعاج لهؤلاء المشركين ، الذين أنكروا البعث ، ولم يتلقوا قوله تعالى : « اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ » - لم يتلقوه بالقبول ، والإيمان . . . إنهم مجرمون . . والمجرمون وإن رضوا بالحياة الدنيا ، واطمأنوا بها ، فإنهم سيلقون يوم القيامة هوانا وبلاء ، حيث يشتمل عليهم الهول ، مما يرون من عذاب اللّه ، فيبلسون ، أي يحمدون في أماكنهم ، وتجمد حواستهم ، مما يطلع عليهم من أهوال ومفزعات . قوله تعالى : « وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكائِهِمْ شُفَعاءُ وَكانُوا بِشُرَكائِهِمْ كافِرِينَ » .