عبد الكريم الخطيب
663
التفسير القرآنى للقرآن
وفي قوله تعالى : « وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا » . . وفي التعبير عن هذا الحدث يفعل المستقبل ، دون الفعل الماضي ، الذي جاء تعبيرا عن الحدثين : « زاغَتِ الْأَبْصارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ » - في هذا ما يشير إلى أن زيغان الأبصار ، واضطراب القلوب ، إنما هما حال لبست المسلمين مرة واحدة ، عند استقبالهم لهذا المكروه . . أما الظن باللّه ، فهو أحوال متجددة ، تعاود المسلمين حالا بعد حال . . حيث يترددون بين الرجاء واليأس ، وبين اليقين والشك ، حسب الأحوال النفسية ، أو المادية ، التي تعرض لهم ! . وفي جمع « الظنون » - إشارة إلى أنها ظنون كثيرة مختلفة ، تعاود الشخص الواحد ، كما أنها تختلف من شخص إلى شخص . . فهناك من المؤمنين من هم على يقين من أمر ربهم ، فلا يظنون إلا خيرا ، وأن اللّه منجز لهم ما وعدهم في عدوهم . . إن لم يكن في هذه المعركة ففي معارك أخرى قادمة ، إن لم يشهدوها هم ، فسيشهدها من بعدهم من إخوانهم . . وهناك من المؤمنين من لم يعصمهم إيمانهم من ظنون السوء ، فظنوا باللّه غير الحق ، ظن الجاهلية . . قوله تعالى : « هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً » . الإشارة هنا إلى هذا الموقف الذي واجه فيه المؤمنين الأحزاب . . ففي هذا الموقف ابتلى المؤمنون ، وامتحنوا ، في إيمانهم باللّه . . وكان الابتلاء شديدا ، والامتحان قاسيا ، لا يصبر عليه ، ولا يخلص منه ، ناجيا بدينه ، سليما في معتقده ، معافى في إيمانه ، إلّا من اطمأن قلبه بالإيمان ، وعرف ما للّه في عباده من ابتلاء ، « لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ » ( 37 : الأنفال ) . وقوله تعالى : « وَزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً » بيان لما في هذا الابتلاء من شدة ،