عبد الكريم الخطيب

651

التفسير القرآنى للقرآن

الآيات : ( 6 - 8 ) [ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 6 إلى 8 ] النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ إِلاَّ أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً ( 6 ) وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً ( 7 ) لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً أَلِيماً ( 8 ) التفسير : قوله تعالى : « النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً » . مناسبة هذه الآية لما قبلها ، هي أن الآيات السابقة ، كشفت عن زيف علاقات أقامها الجاهليون بين الأشياء ، على غير الحقّ ، إرضاء لهوى ، أو استجابة لتصور فاسد . . مثل معاملة الزوجة معاملة الأم في تحريمها بالظهار ، وفي إقامة الدعىّ مقام الابن في النسب والإرث . . وفي هذه الآية ، يقيم القرآن علاقات بين ذوات متباعدة في النسب ، ويجعل بينها من التلاحم ، والتوادّ ، ورعاية الحرمات ، أكثر مما تقضى به دواعي النسب والقرابة . . ! فالنبي - صلوات اللّه وسلامه عليه - وإن لم يكن بينه وبين المؤمنين علاقة نسب وقرابة ، هو أقرب إليهم من كل قريب ، وآثر عندهم من كل قرابة ، . بل إنه لأولى بهم من أنفسهم . . واللّه سبحانه وتعالى يقول : « قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وَتِجارَةٌ