عبد الكريم الخطيب
652
التفسير القرآنى للقرآن
تَخْشَوْنَ كَسادَها وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ » ( 24 : التوبة ) ويقول سبحانه : « ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ » ( 120 : التوبة ) . . إن النبىّ هو الأب الأعظم للمؤمنين ، هو الذي أحيا مواتهم ، وأخرجهم من الظلمات إلى النور ، فكان له بهذا سلطان مطلق على وجودهم الرّوحى ، الذي لا وجود لهم إلّا به . . يقول النبي الكريم : « والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبّ إليه من والده وولده ، والناس أجمعين » . . ويقول أيضا : « لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبّ إليه من نفسه » . . وطبيعي أن النبي - صلوات اللّه وسلامه عليه - لا يبغى بهذا الحب الذي يؤثره به المؤمنون - لا يبغى به سلطانا على النفوس ، ولا تسلطا على الناس ، وإنما يبغى به توثيق إيمان المؤمنين باللّه ، وإخلاص ولائهم وحبهم للّه ، لأن من أحبّ اللّه أحبّ رسوله . . وأزواج النبي ، هنّ من حرماته ، التي ينبغي أن يرعاها المؤمنون أكثر من رعايتهم لحرماتهم . . فهنّ أمهات لكل مؤمن ، ولهنّ - بهذا - من التوقير والاحترام ما للأم من التوقير والاحترام . . وكما لا يحل للابن أن يتزوج أمه ، كذلك لا يحلّ للمؤمن أن يتزوج امرأة تزوج بها النبىّ ، لأنها أمه . وفي قوله تعالى : « وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ » - تأكيد لخصوصية النبي في هذا الحكم ، دون الناس جميعا . . فلا يصح أن يقاس عليه ملك ، أو أمير ، أو ذو سلطان دينىّ أو دنيوي . . ومن أجل هذا ، فقد جاء قوله تعالى : « وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ