عبد الكريم الخطيب

650

التفسير القرآنى للقرآن

فِي الدِّينِ وَمَوالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً » . هو التطبيق العملي ، لما كشفت عنه الآية السابقة ، من بطلان التبني . . فيترتب على هذا أن يلحق الأدعياء بآبائهم ، وأن ينتسبوا إلى من ولدوا في فراشهم ، فذلك هو الحق ، والعدل : « ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ » أي هذا العمل هو المقبول عند اللّه ، لأن اللّه حق ، ولا يقبل إلا حقا . . وفي تعدية الفعل « ادعوهم » باللام ، إشارة إلى تضمنه معنى الفعل : انسبوهم ، أو ردّوهم ، ونحو هذا . - وقوله تعالى : « فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوالِيكُمْ » أي إن لم يكن لأدعيائكم آباء معروفون لكم ولهم ، فادعوهم إخوانا لكم في الدين ، وأولياء لكم مع جماعة المؤمنين ، كما يقول اللّه تعالى : « إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ » وكما يقول سبحانه : « وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ » . ( 71 : التوبة ) . - وقوله تعالى : « وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ . . وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً » هو تفرقة بين ما يقع على سبيل الخطأ والسهو ، وما يقع عن تعمد وقصد ، فيما يقع بعد تطبيق هذا الأمر ، ودعوة الأدعياء لآبائهم فما وقع من خطأ في دعوتهم لمن كانوا آباء لهم بالتبني ، فهو مما تجاوز اللّه عنه ، وما كان عن عمد ، فهو مما يقع موقع المؤاخذة ، ولكن اللّه غفور رحيم ، لمن رجع إلى الحقّ ، وأصلح ما كان منه .