عبد الكريم الخطيب
629
التفسير القرآنى للقرآن
هؤلاء الظالمين أصحاب تلك الديار ، وورثوا ما كانوا عليه من كفر وضلال . . وفي قوله تعالى : « إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ أَ فَلا يَسْمَعُونَ » - إشارة إلى أن السمع طريق من طرق الاهتداء . . سواء كان هذا المسموع من كلمات اللّه ، أو من الأخبار الصحيحة والعظات النافعة . . فالكلمة الطيبة ، إذا تلقتها أذن واعية ، واستقبلها قلب سليم ، أينعت ، وأثمرت ، كما تينع وتثمر البذرة الطيبة ، في الأرض الطيبة . . قوله تعالى : « أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَ فَلا يُبْصِرُونَ » . الأرض الجرز : أي الجديب ، التي لا نبات فيها . . وتلك آية من آيات اللّه ، تتملاها العين ، فترى فيها قدرة اللّه ، كما ترى فضله وإحسانه . . فهذا الماء الذي يسوقه اللّه تعالى محمولا على أجنحة السحاب ، فينزل في الأرض الجديب ، ويحيى مواتها ، ويخرج من صدرها حبا ونباتا ، وجنات ألفافا ، تحيا عليها الأنعام ، ويعيش فيها الناس - في هذا عبرة لمعتبر ، وذكرى لمن يتذكر . وقدمت الأنعام على أصحاب الأنعام ، دلالة على أنه ليس للناس شئ في تقدير هذا الرزق الذي يسوقه اللّه إليهم وإلى أنعامهم . . وإنما هو من عند اللّه ، وأن الأنعام والناس سواء في الاحتياج إلى اللّه ، وأنهم إنما يرزقون