عبد الكريم الخطيب
630
التفسير القرآنى للقرآن
كما ترزق الأنعام . . « وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها » ( 6 : هود ) . قوله تعالى : « وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ » . الفتح : الفصل فيما بين النبي وبين المشركين من خلاف ، فيما يدعون إليه من حق ، وفيما هم فيه من باطل . . والاستفهام من المشركين ، استهزاء ، وتكذيب واتهام . . إنهم لا يؤمنون بأن هناك حسابا ، ولا جزاء . . قوله تعالى : « قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ » وقد جاء الجواب بما لا ينتظره السائلون . . إنهم كانوا لا ينتظرون جوابا . . وإذا كان ثمة جواب فليكن مؤقتا بالوقت الذي يقع فيه ما أنذروا به . . متى هو ؟ ولم يجب القرآن على : « متى هو ؟ » وإنما أجاب على : « كيف هو ؟ وعلى أية صورة يقع ؟ . أما وقوعه فهو أمر لا شك فيه . . وأما الصورة التي يقع عليها ، فإنها بلاء على المشركين ، يوم يقفون وجها لوجه بين يدي هذا اليوم للحساب والجزاء . . حيث لا يقبل منهم إيمان في هذا اليوم ، ولا يؤخر حسابهم ليوم آخر ، حتى يصلحوا ما أفسدوا . . « ولا هم ينظرون » فقد انتهى أجلهم ، وطويت صحف أعمالهم ، على ما ضمّت عليه من كفر وضلال . .