عبد الكريم الخطيب

602

التفسير القرآنى للقرآن

من صدق النبي . . ولكنه العناد الذي يورد أهله موارد الضلال ، ويرمى بهم في مواطن السوء . - وقوله تعالى : « بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ » . . إضراب على مقولتهم تلك ، واعتبارها من لغو الكلام ، وسقط القول ، وإزالة هذا القول المنكر من هذا المقام ، وإقامة الحق مقامه . . « بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ » . - وقوله تعالى : « لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ » يتعلق بقوله تعالى : « تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ » أي أن هذا الكتاب المنزل من ربك بالحق ، إنما أنزل إليك لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك . . والقوم هنا هم قوم النبي . . وفي ذكرهم هذا الذكر المنكر « قوما » بدلا من إضافتهم إلى النبي هكذا : « لتنذر قومك » . . إشارة إلى أنهم كانوا على حال من الضلال والضياع ، بحيث كادت تذهب معالمهم ، وتضيع إنسانيتهم ، وفي هذا ما يدعوهم إلى النظر إلى أنفسهم ، وإلى البحث عن وجودهم الضائع ، حتى يجدوه في ضوء هذا النور المرسل إليهم . - وقوله تعالى : « ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ » . . إشارة إلى أن هؤلاء المشركين لم يأتهم نبي قبل هذا النبي يحمل كتابا من عند اللّه ، يدعوهم به إلى دين اللّه . . وليس يرد على هذا ما كان من مقام إبراهيم وإسماعيل في هؤلاء القوم ، وما كان لآبائهم الأولين من اتصال بهذين النبيين الكريمين ، ومن الإيمان بهما ، والأخذ عن شريعتهما ، وذلك لأمرين : أولهما : أن إبراهيم عليه السلام - لم يلقهم لقاء مباشرا ، ولم يكن من شأنه معهم أن يبشر فيهم بشريعته ، وإنما أقام البيت الحرام ، مع إسماعيل ، وترك لإسماعيل مهمة القيام على هذا البيت ، ودعوة من يلمّون به ، إلى الإيمان باللّه ،