عبد الكريم الخطيب

571

التفسير القرآنى للقرآن

وبعد أن كشف لقمان لابنه عن قدرة اللّه ، وعلمه ، وحكمته ، دعاه إلى عبادته ، حتى إذا عبده كانت عبادته عن علم ومعرفة بمن يعبد . . وذلك مما يعطى العبادة مفهوما صحيحا ، فيخشع لها القلب ، وتسكن بها الجوارح ، وتنتعش بها المشاعر . . أما العبادة التي لا تقوم على علم ، فهي كالزرع الذي لا يقوم على سوق ، أو جذور . والصلاة ، هي رأس العبادات في كل شريعة ، وهي عمود الدين ، في كل دين . . ولهذا كان مقامها هنا هو المقام الأول : « يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ . . » . . ثم جاء بعد ذلك ، ما تعطيه الصلاة من ثمر ، وهو إصلاح كيان الإنسان ، وتنقيته من الشوائب والأدران ، فيصبح رسولا كريما من رسل الهدى والخير في الناس ، حيث ائتمر بالمعروف ، وانتهى عن المنكر ، وهذا ما يدعوه إلى أن يكون داعيا بالمعروف ، ناهيا عن المنكر ، إن لم يكن بلسانه ، فيعمله ، وبما يجد الناس فيه ، من الأسوة الطيبة والقدوة الصالحة ! ! فمن ائتمر بالمعروف وانتهى عن المنكر ، كان أشبه بالمرآة الصقيلة يرى الناس عليها وجه الخير والإحسان ، فيتمثلونه ويتخذونه قدوة لهم . وقوله تعالى : « وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ » . . إلفات إلى هذا الزاد الطيب الذي يتزود به الإنسان في الحياة ، ويستعين به على الائتمار بالمعروف والانتهاء عن المنكر ، وذلك الزاد ، هو الصبر . . فإنه إذا قل حظ الإنسان من الصبر ، فلن يجد العزم الذي يمضى به التكاليف ويقضى به الحقوق . ولهذا كانت دعوة الإسلام إلى الصبر دعوة مؤكدة ، حيث يستدعى الصبر عند كل عظيمة ، ويهتف به عند كل أمر ذي شأن . . ففي ميدان القتال . . لا عدّة للمؤمن أعظم ولا أقوى من الصبر . . « وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ