عبد الكريم الخطيب
572
التفسير القرآنى للقرآن
الصَّابِرِينَ » . . ( 46 : الأنفال ) . . « بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ » ( 125 : آل عمران ) « وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ » . . إنه لا عاصم للإنسان من الخسران ، إلا أن يعتصم بالإيمان ، والصبر . . والصبر ، مع أنه مطلوب في كل حال ، فإن الحاجة إليه أشد ، والطلب له أقوى وألزم ، حين يواجه المرء ما يكره من عواقب الأمور . . فهنا يكون الإنسان أمام امتحان قاس لإيمانه بربه وتوكله عليه ، وتفويض أمره كله إليه . . فإن لم يجد من الصبر ما يمسك عليه إيمانه ، ويقيم وجهه على الرضا والتسليم للّه ، استبدّ به الجزع ، وقتله الهمّ ، ووقعت بينه وبين ربه غيوم من التهم والظنون . . وهذه أول مزالق الشرك والكفر باللّه . . - وفي قوله : « إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ » - الإشارة « ذلك » إلى الصبر . . أي إن ذلك الذي تدعى إليه ، وهو الصبر ، هو من عزم الأمور ، أي من جدّها ، وصميمها ، ولبابها . . وأنه مما ينبغي أن يحصّله الإنسان ، ويربّى نفسه عليه ، ويروضها على احتمال أعبائه . . إنه لن يرتفع الإنسان عن مستوى هذا التراب ، إلا إذا حلّق بهذين الجناحين : الإيمان ، والصبر . . قوله تعالى : « وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً . . إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ » . الصّعر : ميل الخدّ كبرا وتعاليا . . والمرح : الخفّة عن تيه ، وعجب . .