عبد الكريم الخطيب

568

التفسير القرآنى للقرآن

وما هما إلا أداة من الأدوات العاملة بقدرة اللّه وبأمره . . ومع هذا ، فإن ذلك عمل من عملهما ، يجزيهما اللّه عليه ، وهو حق للّه جعله اللّه لهما على أبنائهما ، فضلا منه - سبحانه - وإحسانا . وقوله تعالى : « إِلَيَّ الْمَصِيرُ » - إشارة إلى أن اللّه سبحانه وتعالى ، له كلّ شئ في هذا الإنسان الذي ولد لهذين الأبوين ، وأن هذه المشاركة التي تبدو للوالدين في إيجاد الولد ، ليست إلا مشاركة ظاهرية ، إن أعطت الوالدين حقّ الإحسان إليهما ، والبرّ بهما ، فلن تعطيهما حقّ العبادة ، على نحو ما كان عليه معتقد أولئك الضالين ، الذين يعبدون أصولهم من آباء وأجداد ! ومن جهة أخرى ، فإن قوله تعالى : « إِلَيَّ الْمَصِيرُ » تنبيه إلى هذا الحق الذي للوالدين على الولد ، وأنه إذا قصّر في أدائه لهما ، فإنه سيحاسب عليه يوم الحساب ، يوم يقوم الناس لرب العالمين ، ويعرضون عليه . . لا تخفى منهم خافية . - وفي قوله تعالى : « وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً » - إشارة إلى موقف آخر ، مختلف عن الموقف الأول ، الذي يكون فيه الابن مؤديا حق والديه ، قائما ببرّهما والإحسان إليهما . . وفي هذا الموقف يكون الأبوان على غير الطريق المستقيم ، على حين يكون ابنهما على طريق الهدى والإيمان . . إنهما مشركان باللّه ، وهو مؤمن . . وقد رأيا في إيمان ابنهما باللّه خروجا على طاعتهما ، واستخفافا بدينهما لذي يدينان به ، وخروجا على تقاليدهما الموروثة عن الآباء والأجداد . . وهنا يقع الصدام ، ويكثر الشد والجذب . . فالأيوان يؤرّقهما هذا الذي استحدثه ابنهما من دين ، والابن على يقين من أمره ، وعلى بصيرة من دينه ، وإنه لا سبيل إلى أن يجمعه وإياهما طريق ، إلا أن يؤمنا باللّه ، وهيهات . . ! والابن المؤمن هنا ، بين حقين يتنازعانه . . حق اللّه ، وهو الإيمان به ، وحق