عبد الكريم الخطيب
548
التفسير القرآنى للقرآن
خير أبدا . على خلاف الذي لا علم عنده ، فإنه قد يطلب العلم ، وقد يجد الهدى مما علم . قوله تعالى : « فَيَوْمَئِذٍ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ » . أي أنه في يوم القيامة ، لا يقبل من معتذرين عذر ، ولا يطلب منهم أن يقيموا عذرا لما كان منهم من ضلال وكفر . . لقد جلّ الأمر عن العتاب . . إذ أنه إنما يعاتب من يرجى منه إصلاح ما أفسد . . وأما وأنه لا عمل بعد اليوم ، فإنه لا عتاب ، وإنما حساب وجزاء . . قوله تعالى : « وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ » . هو بيان لانقطاع عذر المعتذرين ، وعتاب المستعتبين ، الذين يطلبون المعاتبة . . وذلك لما جاءهم في دنياهم من آيات اللّه ، وما حمل إليهم القرآن الكريم من دلائل وبراهين بين يدي دعوتهم إلى الإيمان باللّه واليوم الآخر ، وقد ضربت لهم الأمثال على وجوه مختلفة ، فما انتفعوا بها ، ولا أخذوا العبرة والعظة من مهلك القوم الظالمين في الأمم الغابرة . . وقوله تعالى : « وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ » . إشارة إلى أن هؤلاء المكذبين المشركين ، لن تنفعهم الآيات المادية التي كانوا يطالبون النبىّ بها ، ويتحدونه بأن يأتي بمعجزة من تلك المعجزات المحسوسة التي كانت بين يدي الرسل من قبله . . ففي كل ما جاء به القرآن من آيات ، وما ضرب من أمثال ، معجزات قاهرة بيّنة ، لمن يطلب