عبد الكريم الخطيب

549

التفسير القرآنى للقرآن

الهدى أو يقبله ، إذا عرض عليه . . وهؤلاء المشركون لا يطلبون الهدى ، ولا يستجيبون له إذا دعوا ، لما ركب في طبيعتهم من فساد . قوله تعالى : « كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ » . الإشارة هنا إلى ما تضمنته الآية السابقة ، من استغلاق مدارك المشركين عن أن يدخل عليها هدى ، وذلك لأن اللّه قد طبع على قلوبهم . . وإنه مع ما ضرب اللّه سبحانه من أمثال ، وما حملت هذه الأمثال من شواهد واضحة وآيات بينة ، فإن أهل الضلالات والأهواء لم ينتفعوا بها ، ولم يروا إشارة مضيئة من إشاراتها ، تعدل بهم عن طريق الكفر الذي يركبونه ، إلى طريق الإيمان الذي يدعون إليه ، وهذا شأنهم أبدا مع كل آية من آيات اللّه . . وهذا لا يكون إلا عن فساد فطرة ، وعمى بصيرة ، وزيغ قلب ، وهذا ما عليه حال أولئك الذين شغلتهم دنياهم عن أن يقفوا على آيات اللّه ، وأن ينظروا فيها ، وأن يحصلوا علما منها ، فخذلهم اللّه ، وخلّى بينهم وبين أنفسهم كما يقول سبحانه : « فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ » ( 5 الصف ) قوله تعالى : « فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ » . بهذه الآية تختم السورة الكريمة ، وهي تحمل إلى النبي الكريم دعوة من اللّه سبحانه وتعالى إلى الصبر على ما يلقى من قومه من مكاره ، مستعينا على الصبر ، واحتمال المكروه ، بما وعده ربه من نصر لدين اللّه الذي يدعو إليه ، ومن تمكن له وللمؤمنين معه في هذه الدنيا ، ومغفرة من اللّه ورضوان