عبد الكريم الخطيب

912

التفسير القرآنى للقرآن

- وقوله تعالى : « إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ » . . متعلق بقوله تعالى : « عالِمِينَ » أي وكنا به عالمين ، حين قال لأبيه وقومه هذا القول : « ما هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ » ؟ فلقد أنكر عليهم ما هم فيه من عمى وضلال ، إذ عكفوا على عبادة هذه التماثيل التي صوروها بأيديهم من خشب وأحجار . والعكوف على الشيء : مداومة الاتصال به حالا بعد حال . ويمضى الحوار بين إبراهيم وقومه . . . وكلما جاءهم بحجة دامغة ، التووا عليه ، وردوا المنطق بالسفاهة . . يقول لهم : « ما هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ » ؟ . وكان جديرا بهم - لو عقلوا - أن ينظروا إلى هذه التماثيل ، وأن يتعرفوا على حقيقتها ، وعن الآثار التي تجنى منها لمن يعبدها . . إنها لا تسمع ، ولا تعقل ، ولا تملك ضرا ولا نفعا ، . فكيف يعطيها إنسان ولاءه ، وينفق عمره في سبيلها ؟ ولكنهم لا ينظرون في شئ من هذا ، بل يريدون عليه ، بداهة : - « قالُوا : وَجَدْنا آباءَنا لَها عابِدِينَ » ! . هذا هو كل ما عندهم . . إنهم أطفال صغار ، لا حلوم لهم . . أو قرود تقلد ما ترى ، في غير إدراك . أو وعى لما تقلده ! . « قالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ » . . إنه ليس حجة أن يضل إنسان لأن من قبله كان على ضلال . . وما جدوى أن يكون للإنسان عقل ينظر به في الأمور ، ويتعرف إلى ما هو حق أو باطل ، وخير أو شر ! ؟ ولم إذن يستعمل الإنسان عينيه ، ولا يستغنى عنهما في التعرف