عبد الكريم الخطيب
1371
التفسير القرآنى للقرآن
واقرأ كلمات اللّه مرة أخرى ، وانظر في هذا البيان المعجز . « وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ » . . « فَيَقُولُ : أَ أَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبادِي هؤُلاءِ . . أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ ؟ » . . « قالُوا سُبْحانَكَ . . ما كانَ يَنْبَغِي لَنا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِياءَ ! . . « وَلكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآباءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكانُوا قَوْماً بُوراً » . . « فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِما تَقُولُونَ ! ! » . . « فَما تَسْتَطِيعُونَ صَرْفاً وَلا نَصْراً » . . « وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذاباً كَبِيراً » . . آمنت باللّه ، وصدقت بكلمات اللّه ، وبرسول اللّه . . ففي هذه الكلمات المعدودات ملحمة ، لا يستطيع أن يمسك بها خيال ، أو أن يضبط صورها ومشاهدها كل ما عرف الإنسان من ألوان التعبير ، مجتمعة ومتفرقة . . إن ذلك لا يكون إلا بكلمات اللّه . . التي يخرج بها الحىّ من الميت ، ويخرج الميت من الحىّ ، ويحيى الأرض بعد موتها ! قوله تعالى : « وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً . . أَ تَصْبِرُونَ . وَكانَ رَبُّكَ بَصِيراً » . هذا التفات إلى النبىّ الكريم ، وهو على مرأى ومسمع من قومه ، وهم في حالهم تلك ، التي صورتهم عليها الآيات السابقة ، ودارت بهم تلك الدورة العجيبة ، بين الدنيا والآخرة . . وهذا الحديث إلى النبي الكريم ، هو حديث إلى قومه هؤلاء ، وهو ردّ على قولهم : « مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشى في الأسواق » . . وكأنه