عبد الكريم الخطيب
1372
التفسير القرآنى للقرآن
يقول لهم . هذا هو رسول اللّه إليكم ، وإنه ليأكل الطعام ويمشى في الأسواق ، شأنه في هذا شأن المرسلين من قبله جميعا . . فهل أنتم بعد هذا الذي رأيتم من مشاهد الآخرة - هل أنتم مؤمنون به على صفته تلك ، أم لا زلتم على ما أنتم عليه من إنكار له ، وتكذيب به ؟ وقوله تعالى : « وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ » - هو توكيد لبشرية الرسل جميعا . . وأنه ما أرسل اللّه سبحانه وتعالى من رسل ، إلا كانوا على تلك الصفة ، وكان حالهم هو هذا الحال : « لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ » ! أي يتعاملون مع الناس ، بيعا وشراء ، وأخذا وعطاء . وقوله تعالى : « وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً » إشارة إلى أن هؤلاء المشركين هم فتنة للنبىّ وللمؤمنين ، وابتلاء من اللّه لهم بهم ، وبما يسوقون إليهم ، من مكر ، وما يرمونهم به من أذى . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى : « وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ . . فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ » ( 112 : الأنعام ) . أما ما يذهب إليه معظم المفسّرين من إطلاق الآية على عمومها ، وأن الناس جميعا - مؤمنهم وكافرهم - هم فتنة ، يفتن بعضهم بعضا ، فالكافرون يفتنون المؤمنين ، والمؤمنون يفتنون الكافرون - فإنه مردود من أكثر من وجه . . فأولا : الفتنة ، حيث لبست إنسانا كانت وبالا عليه ، وعلى غيره . . وإذن فلن يكون المؤمن فتنة أبدا ، لا لغيره ، ولا للناس . . وقد كان من دعاء