عبد الكريم الخطيب

1297

التفسير القرآنى للقرآن

ويمجّده ، ويعظّمه . . « وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ » ( 44 : الإسراء ) . . فهو تسبيح وولاء ، وخضوع واستسلام ، كما يقول سبحانه : « وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ » ( 15 : الرعد ) . - وقوله تعالى : « وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ » . . معطوف على فاعل الفعل « يُسَبِّحُ » وهو الاسم الموصول « من » والمعنى . . ويسبح له « الطَّيْرُ صَافَّاتٍ » . . وصافات ، حال من الطير ، أي أنها تسبّح للّه سبحانه وتعالى ، وهي في أروع مظاهرها ، وأعلى منازلها ، حيث تكون محلقة في جوّ السماء ، صافّة أجنحتها ، أي باسطتها في حال من الهدوء والسكون ، كأنها تستعرض العالم الأرضي ، وتبسط ظلها عليه . . فهي في علوّها وتربعها على هذا العرش ، لم يدخل عليها شئ من الكبر والغرور ، كما يقع ذلك لكثير من الناس ، بل إنها لتزداد بهذا ولاء وخشوعا للّه ، فتقيم صلاتها للّه ، في جوّ السماء ، صافة أجنحتها ، مرسلة جوارحها ، في خشوع واستسلام ، معتمدة على قدرة اللّه ، لا تخشى أن تهوى من حالق . . وهذا هو التوكل في أروع مظاهره . . - وقوله تعالى : « كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ » . يمكن أن يكون فاعل الفعل « عَلِمَ » ضمير يعود إلى اللّه سبحانه وتعالى : ويكون المعنى كلّ من هذه المخلوقات قد علم اللّه صلاته وتسبيحه . . وهذا هو الذي ذهب إليه المفسّرون . . ويمكن أن يكون الفاعل ضميرا يعود إلى هذه المخلوقات . . ويكون المعنى أن كلّ مخلوق من هذه المخلوقات ، قد علم الصلاة التي يصلّى بها ، والتسبيح الذي يسبّح به للّه . . وهذا هو الرأي الذي نقول به . . ويكون معنى العلم هنا ، هو ما أودعه اللّه في كيان كل مخلوق من قوى