عبد الكريم الخطيب

1283

التفسير القرآنى للقرآن

والمشرق ، أو النصف الشرقي من الكرة الأرضية ، تختلف طبائع الناس فيه ، بين من كان منهم في أقصى الشرق ، ومن كان في أقصى الغرب من هذا الشرق ، وذلك لامتداد المسافة وطولها بين شرق الشرق وغربه ، وكذلك الشأن في الغرب ، ولهذا جاء قوله تعالى : « رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ » ( 17 : الرحمن ) وجاء في آية أخرى : « فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ » ( 40 : المعارج ) . . فالمشرق مشرقان ، والمغرب مغربان . . والمشرق مشارق ، والمغرب مغارب ، وذلك حسب اتساع النظرة التي ينظر بها إليهما . ولا شك أن وصف الشجرة الزيتونة بأنها لا شرقية ولا غربية ، يدلّ على أنها أكرم شجرة زيتون ، وأحسنها ، وأتمها ، إذ كانت تنبت في أعدل مكان من الأماكن التي تنبت فيها . ونعود إلى هذا التشبيه الذي شبه به نور اللّه . . وقد أكثر المفسرون القول في العائد عليه الضمير في قوله تعالى : « مَثَلُ نُورِهِ » أهو اللّه ؟ أم المؤمن ؟ أم قلب المؤمن ؟ أم القرآن ؟ أم النبي صلى اللّه عليه وسلم ؟ . والذي تدل عليه الآية صراحة ، هو أن هذا الضمير يعود إلى اللّه سبحانه وتعالى ، وأن هذا التشبيه هو تشبيه لنور اللّه ، وإنه لا حرج من أن يشبه نور اللّه بما يقع لحواسنا من نور ، وللّه - مع هذا - المثل الأعلى ، « لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ » وقد وصف سبحانه ذاته ، بأنه يرى ، ويسمع ، ويطوى السماوات بيمينه ، ويصنع من يصطفى من عباده على عينه . . إلى غير ذلك مما هو من صفات الإنسان ، وأعماله . . وما ذلك إلا لنعطيه سبحانه ، نحن البشر - الوصف الكامل ، الذي ننتزعه من عالم الحس الذي نعيش فيه . .