عبد الكريم الخطيب

1284

التفسير القرآنى للقرآن

وقد تحرّج كثير من المفسرين أن يقبلوا هذا المثل لنور اللّه ، ولهذا كان منهم تلك التأويلات التي تجعل النور لقلب المؤمن ، أو للقرآن ، أو للرسول الكريم . . وهذا مثل ، وليس تماثلا من كل وجه بين نور اللّه ، وبين هذا النور الممثل به نور الحق جل وعلا . . وفي الحديث : « إن اللّه سبحانه وتعالى خلق آدم على صورته » . . وتقول التوراة ! « خلق اللّه الإنسان على صورته . . على صورته خلقه » . وأين الإنسان من عظمة اللّه ، وجلال اللّه ؟ إنه هباءة تسبح في الهواء ! قيل إن أبا تمام الشاعر ، دخل على ممدوحه في مصر ، فمدحه بقصيدة جاء فيها قوله : إقدام عمرو « 1 » في سماحة حاتم * في حلم أحنف في ذكاء إياس فقال بعض حاشية الأمير : ما هكذا يمدح الأمير . . ما زدت أن شبهته ببعض صعاليك الأعراب ! فسكت أبو تمام قليلا . . ثم قال ، دافعا هذا الاعتراض ، ومفحما هذا المعترض : لا تنكروا ضربي له من دونه * مثلا شرودا في الندى والباس فاللّه قد ضرب الأقلّ لنوره * مثلا من المشكاة والنبراس فهكذا يجب أن تفهم الأمثال ، وأنها ليست تماثلا بين مضرب المثل والمضروب له .

--> ( 1 ) هو عمرو بن ودّ العامري . من فرسان العرب المعدودين .