عبد الكريم الخطيب
1278
التفسير القرآنى للقرآن
الحيوان المملوك ، إلى درجة المرأة الحرة . . حيث ينشئ لها الزواج حقوقا ، ويفرض عليها واجبات ، وقد كانت قبل الزواج مطلقة ، لا حقوق لها ، ولا واجبات عليها . . ثالثا : أن الأمة إذا تزوجت ثم زنت ، وثبتت عليها الجريمة ، أقيم عليها الحدّ ، وهو نصف ما على المحصنات من العذاب ، فتجلد خمسين جلدة . رابعا : أشارت الآية إلى أن زواج الأمة لا يكون إلا بإذن مالكها وعن رضاه ، فليس لها والحال كذلك ، أن تزوج نفسها إذا رغبت في الزواج ، وأرادت التحصن به . . فإن أبى عليها مالكها أن تتزوج ، لم يكن أمامها إلا أن تعرض نفسها للرجال . . وهذا هو البغاء الذي أكرهها مالكها عليه بوقوفه في وجه الزواج الذي تتحصن به وتعفّ عن الفاحشة . هذا ، هو ما رأينا واللّه سبحانه وتعالى أعلم « وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ » . قوله تعالى : « وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ آياتٍ مُبَيِّناتٍ وَمَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ » . هذه الآية هي ختام لآيات الأحكام ، التي جاءت بها السورة من قوله تعالى : « الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي » إلى قوله تعالى : « وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً » . وهي في هذا أشبه بالبدء الذي بدئت به السورة ، في قوله تعالى : « سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها وَأَنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ » . فبدأ السورة كان إعلانا بنزول آيات بينات ، تلى هذا الإعلان ، وتجىء بعده . .