عبد الكريم الخطيب

1271

التفسير القرآنى للقرآن

« وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ » . . أي وزوجوا من لم يتزوج من أحراركم وحرائركم ، وزوجوا كذلك الصالحين من عبادكم وهم العبيد ، وإمائكم ، وهن الرقيقات . . أي وكما يرشدكم اللّه سبحانه وتعالى إلى أن تتزاوجوا فيما بينكم أيها الأحرار ، لتحفظوا فروجكم ، كذلك ينصح لكم أن تزوجوا من ترونه صالحا للزواج من عبيدكم وإمائكم . . فهم بشر مثلكم ، فيهم رغبة وشهوة ، وإنه لا سبيل إلى قضاء هذه الشهوة ، إن لم يكن في حلال ، ففي حرام . . ومن أجل هذا ، فإن على من في يده فتى أو فتاة ، أن يرعى اللّه فيهما ، وألّا يدعهما هملا ، يعيشان في الفاحشة كما تعيش البهائم . . فهم جزء من المجتمع الإنسانى ، وفي فسادهم فساد للمجتمع ، ومنهم تصل العدوي إلى غيرهم من الأحرار والحرائر . . وفي وصف العبيد والإماء بالصلاح ، إشارة إلى أنه ليس كل عبد أو أمة صالحا للزواج . . فإن حياة العبيد والإماء تذهب بكثير من معالم إنسانيتهم . . ولكن يبقى - مع هذا - قدر صالح من الإنسانية عند بعضهم ، يصلح به أن يكون أهلا للزواج من مثله . . وقوله تعالى : « إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ » . . الضمير في « يَكُونُوا » يعود إلى المذكورين في الآية من « الْأَيامى » ويشير من طرف خفىّ إلى العبيد والإماء . . أي إن يكن هؤلاء المذكورون صالحين للزواج ، وراغبين فيه طلبا للتعفف ، ولكن يمنعهم خوف الفقر والحاجة ، وعدم القدرة على حمل أعباء الزوجية ، وما تجىء به من ذرية - إن يكن هذا صارفا لهم عن التزوج فليتزوجوا ، واللّه سبحانه وتعالى يعدهم سعة الرزق ، ودفع الضرّ الذي يتوقعونه من الزواج ، ما دامت نيتهم قائمة على طلب مرضاة اللّه ، وحفظ الفروج بهذا الزواج . .