عبد الكريم الخطيب
1272
التفسير القرآنى للقرآن
وهذا وعد كريم من اللّه سبحانه ، لا بدّ أن يتحقق ، وذلك لأمرين : أولهما : أنه وعد من اللّه . . واللّه سبحانه وتعالى لا يخلف وعده ! . . وثانيهما : أن هذا الوعد يحمل معه أسباب الغنى ! . . وكيف ؟ . . والجواب ، هو أن الذي يطلب في الزواج العصمة لدينه والحفاظ على شرفه ومروءته ، هو إنسان جادّ في هذه الحياة ، وملء إهابه ، إيمان ، وتقى ، وجدّ ، وعزم . . وأنه ليس من اللاهين الفارغين ، الذين يقضون حياتهم في اللهو والعبث ، وتصيّد الشهوات ، والتقاطها من كل وجه . . فهؤلاء الذين يشغلون بالبحث عن اللذات والمتع ، وقضاء الشهوات ، هم أقرب الناس إلى الفقر ، وأدناهم إلى الحاجة والعوز ، لأنهم لا يصرفون أنفسهم إلى عمل جاد مثمر أبدا . . أما أولئك الذين تحصنوا بالزواج ، فقد أراحوا أنفسهم من هذا الجري اللاهث وراء شهواتهم ، وهم لهذا منصرفون إلى العمل الجاد المثمر ، الذي يبذلون له كل جهدهم وطاقتهم . . وهذا من شأنه أن يملأ أيديهم من الخير ، وأن يدنيهم من الغنى ، بل ويحققه لهم . . وفي قوله تعالى : « وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ » إشارة إلى سعة فضل اللّه ، وأنه لا يضيق بالطالبين لفضله ، المبتغين من رزقه ، وهو « عَلِيمٌ » بما يصلح أمرهم ، ويقربهم من فضله ، ويعرّضهم لرزقه . . ومن ذلك تحصنهم بالزواج . . قوله تعالى : « وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ