عبد الكريم الخطيب
1258
التفسير القرآنى للقرآن
فإذا كان في الحياة طيب ، وعفة ، وطهر ، فهنا الطيب ، والعفة والطهر ، وإذا كان في النساء امرأة لا تزلّ ، وأنثى لا تأثم ، فهي هذه المرأة ، وهي تلك الأنثى ! ! . . هذا هو منطق الواقع ، فيما تنطق به الحياة ، في مختلف البيئات ، وفي كل الأزمان . . الطيّب لا يقبل إلا طيبا ، من قول أو عمل ، أو زوج أو صديق . . والخبيث لا يقبل إلا الخبيث ، من قول أو عمل ، أو زوج ، أو صاحب ، . . وهذا ما يشير إليه الحديث : « الأرواح جنود مجندة ، ما تعارف منها ائتلف ، وما تنافر منها اختلف » . . وفي الآية أمور . . فأولا : قدّم « الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ ، وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ » على « الطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ » . . وذلك لأن الخطاب موجه أولا إلى أولئك الذين خبثوا نفسا ، ودينا ، فأطلقوا ألسنتهم في الطيبات والطيبين من المؤمنين ، وأنهم لو لم يكونوا على تلك الصفة لظنوا بالمؤمنين والمؤمنات خيرا ، ولكانوا يقولون إذ سمعوا اللغط بهذا الحديث : « ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا . . سُبْحانَكَ هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ » كما وصّى اللّه المؤمنين بذلك ، ودعاهم إليه . . وثانيا : قدّمت المرأة على الرجل هنا في الحالين : الخبث والطّيب . . وذلك لأن المرأة هي التي يطلب لها كفؤها من الرجال ، فلا يصح أن تتزوج بمن هو أنزل منها شرفا وقدرا . . والكفاءة هنا منظور إليها من ناحية التقوى ، والعفة ، والطهر . . فالخبيثة ، كفؤها من هو أخبث منها خبثا . .