عبد الكريم الخطيب

1234

التفسير القرآنى للقرآن

وأن النبىّ - صلوات اللّه وسلامه عليه - قد وقع منه هذا الحديث موقعا . . فكربت لهذا واضطربت ، ورجعت إلى البيت محمومة يكاد يقتلها الأسى ، ويفرى كبدها الألم ! ثم استأذنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لتمرّض عند أبويها . . فأذن لها ! ! . . وكان ذلك مما ضاعف في بلوتها ، لأنها ما استأذنت إلا لترى ما عند النبىّ لها . . فلما أذن لها عرفت ما هناك ! ثم كان حديث عاصف ثائر ، كادت تزلزل به أركان هذا البيت الكريم ، بيت الصدّيق رضى اللّه عنه . . ولا نحسب أن أمرا عرض لأبى بكر ، منذ صحب الرسول إلى هذا اليوم ، كان أشدّ وقعا عليه ، وابتلاء لصبره ، وإيمانه ، وإيثاره لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - من هذا الأمر ، الذي هيأ نفسه فيه لتقديم ابنته ، وشرفه ، على مذبح التضحية والفداء ، في سبيل اللّه ، ومن أجل رسول اللّه . . إنه - رضوان اللّه عليه - لم ينظر إلى نفسه ، ولا إلى ابنته ، وإنما نظر إلى رسول اللّه ، وما أصابه في نفسه من هذا الأمر . . وإنه ليودّ مخلصا أن لو نزل طير من السماء ، فاختطف ابنته ، أو انشقت الأرض فابتلعتها ، إذ كانت - في نظره يومئذ - هي الشوكة التي شاك بها المشركون والمنافقون رسول اللّه . . وإنه لا شئ أبغض إلى الصديق - رضوان اللّه عليه - من شئ يجئ إلى رسول اللّه منه ما يسوؤه ، ولو كانت نفسه التي بين جنبيه ، أو كانت فلذة كبده . . عائشة ، رضوان اللّه عليها ! إن الصدّيق - رضوان اللّه عليه - لم يكن ينظر إلى تلك الفرية إلا من حيث ما أصاب الرسول منها من أذى . . وسواء أصحت عنده تلك التهمة أو لم تصح . . فإنها آذت النبيّ . . والصدّيق لا يهمه في الدنيا شئ ، إلا أن يرى النبىّ معافى من كل ضرّ ، بعيدا عن كل