عبد الكريم الخطيب

1235

التفسير القرآنى للقرآن

أذى . . أما ما وراء ذلك - وإن عظم - فهو هين ، يمكن أن تتحمله النفس وتصبر عليه . . ومن هنا ندرك ، ما كان يعالجه الصدّيق من هموم ، وما يعاينه من آلام ! . . فهو - كمؤمن من المؤمنين ، وأكثرهم حملا لأعباء الإسلام - قد أخذ بنصيبه الأوفى من تلك التهمة . . ثم هو كأكثر المؤمنين حبّا لرسول اللّه ، وتعلقا به ، وإيثارا له . . قد ذهب بالنصيب الأوفر منها . . ثم هو كأب لأم المؤمنين ، وكسيد من سادات القوم ، يحرص على شرفه - قد أخذ نصيبه كاملا منها . . ومع هذا كله ، ومع تلك الأعباء الثقال التي حملها - فإنه - رضوان اللّه عليه لم ير النبىّ إلا ما يحبّ ، ولم يسمعه إلا ما يرضيه . . وإنه لو استطاع أن يحمل عن النبىّ ما حمل من هذا الأمر لفعل . . ولكنه كان أبدا مع قوله تعالى : « فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ » . . ومن هنا أيضا ندرك بعض السرّ في أن كان من تدبير اللّه سبحانه وتعالى ، ومن فضله العظيم على أبى بكر وإحسانه العميم إليه . . أن تتنزل رحمات اللّه على هذا البيت الكريم ، الذي تعرض لهذه العاصفة الهوجاء المجنونة ، وأن يطلع منه هذا النور السماوىّ الوهاج ، الذي يفضح دعاة الإفك ، ويخزيهم ، ويسمهم بسمات الذلة ، ويقيمهم في قفص الاتهام إلى يوم الدين ، حيث ينظر إليهم نظرة اتهام ، كلّ قارئ لكتاب اللّه ، مرتل لتلك الآيات البينات ، التي نزل بها الروح الأمين على الرسول الكريم ، في بيت الصدّيق ، وعلى مشهد