عبد الكريم الخطيب

1233

التفسير القرآنى للقرآن

وقد بلغ النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، قالة المنافقين ، وعلى رأسهم عبد اللّه بن أبىّ . . واستأذن بعض الصحابة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في قتل هذا المنافق ، وقتل من كان على شاكلته ، ولكن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أبى عليهم ذلك ، وفوّض أمره إلى اللّه ، في هذا المنافق ومن معه . . أما أم المؤمنين ، فإنها كانت في غفلة عن هذا الذي يتحدّث به المنافقون في شأنها ، وكانت في تلك الأيام متوعكة ، تلازم فراشها - وربما كان ذلك لما أصابها من مشقة السفر . . وقد استشعرت بطبيعة الأنثى إعراضا من النبىّ صلى اللّه عليه وسلم عنها ، إلا أنها لم تعرف لذلك سببا . . كل هذا ، والحديث يدور حولها ، والعاصفة تزمجر عن يمينها وشمالها ، وهي الغافلة عن كل هذا ، غفلة أهل البراءة ، المشغولة بدينها عن دنياها ، شغل المؤمنين بالسماء ، عما يشغل به الناس في الأرض . . وفي ليلة . . خرجت أم المؤمنين ، مع قريبة لها ، هي أم مسطح ، لقضاء حاجة في الخلاء . . وكان أن عثرت أم مسطح أو تعمدت العثار ، لتنطق بتلك الكلمة التي تريد أن تلقى بها إلى أسماع أم المؤمنين ، ولتتخذ منها مدخلا إلى الحديث الذي تريد أن تفضى به إليها ، وهي في غفلة عنه - فقالت أم مسطح حين عثرت أو تعاثرت : « تعس مسطح » تريد ابنها مسطحا ! فقالت أم المؤمنين بئس ما قلت يا أم مسطح في رجل شهد بدرا ! فقالت أم مسطح : لا ، وتعسا له ! ! أما سمعت ما يقول مسطح ؟ فقالت وما يقول ؟ . . فأخبرتها ما يدور على الألسنة من حديث الإفك ، ومن التهمة الظالمة التي يرميها بها المنافقون ، ويتلقاها عنهم كثير من الثرثارين . . ومنهم مسطح ! ! وهنا تنبهت أم المؤمنين إلى ما كانت غافلة عنه ، واسترجعت موقف النبىّ منها ، وعرفت سبب إعراضه عنها ، وأنه لم يكن لذلك من سبب إلا هذا الحديث ،