عبد الكريم الخطيب

1228

التفسير القرآنى للقرآن

يرمون أزواجهم - جاءت الآيات هنا تبين حكما خاصا لواقعة خاصة ، ترمى بها أحصن المحصنات ، أم المؤمنين ، عائشة ، زوج النبي صلى اللّه عليه وسلم . . والقضية في أصلها قضية واحدة ، هي رمى المحصنات ، واتهامهنّ بتلك التهمة الشنعاء . . وقد جاءت في ثلاثة معارض ، الأول عاما ، والثاني خاصا ، والثالث أخص . . فالمحصنات ، يدخل في حكمهن الزوجات ، كما يدخل فيهن الإفك على أم المؤمنين عائشة رضى اللّه عنها . وإنما جاء الحديث عن الزوجات في معرض خاص - وإن شملهن حكم المحصنات - لأن للعلاقة الزوجية - كما قلنا - اعتبارات خاصة ، ينبغي أن يكون لها حساب وتقدير ، غير حساب الأجنبي الذي يرمى محصنة أو محصنا . . كذلك ، أم المؤمنين - عائشة - هي غير عامة المحصنات ، وهي غير الزوجة . . إنها الأم لكل مؤمن ومؤمنة ، فكان لا بد أن يكون لأمرها هنا ذكر خاص ، وأن يتولى القرآن الكريم الكشف عن تلك الفرية التي افتريت عليها ، وأن يمسك بأهل الإفك ، ويسجل فضيحتهم ، لتبقى عالقة بهم إلى الأبد . . والرأي عند المفسرين ، والفقهاء ، والأصوليين - أن بين الحكم الخاص بقذف الزوجات ، وبين الحكم العام المتعلق بقذف المحصنات - تناسخا ، وأن الآية الثانية ناسخة لعموم الحكم في الأولى . . أي أن قوله تعالى : « وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ . . الآيات » ناسخ لعموم الحكم في قوله تعالى : « وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً . . » والرأي عندنا أنه لا تناسخ بين الحكمين . . فكل من الحكمين عامل