عبد الكريم الخطيب
1229
التفسير القرآنى للقرآن
في موضعه ، وكل من الآيات ، السابقة واللاحقة تقرر حكما لا يتعارض ، ولا يتداخل مع صاحبه . . فالآيات الأولى ، خاصة بقذف المحصنات حين يكون القاذف غير زوج . . ولهذه الحالة حكم خاص بها ، وهي أن القاذف مطالب بأن يأنى بأربعة شهداء ، وإلّا جلد ثمانين جلدة ، ثم لا تقبل له بعد هذا شهادة أبدا . . ثم هو من الفاسقين . . أما الآيات الأخرى ، فهي خاصة بقذف الزوج زوجه . . والحكم في هذا ، هو التلاعن بينهما ، وما يترتب على هذا ، كما أشرنا إلى ذلك من قبل . . والذي أدخل الشبهة على القائلين بالتناسخ بين الآيات ، هو وجود كلمة « الْمُحْصَناتُ » * هنا ، وهناك . . فافترضوا لهذا عمومية الحكم في الآيات الأولى ، بحيث يشمل الزوجات وغيرهن ، وعدّوا إفراد الزوجات بذكر خاص في الآيات الأخرى ، تخصيصا لعموم الحكم . . وهو عندهم - أي التخصيص - من قبيل النسخ الوارد على الحكم العام ! وهذا غير صحيح من وجهين : فأولا : المحصنات في الآيات الأولى ، إنما يراد بهن العفيفات المتحصنات بعفتهن ، سواء أكنّ متزوجات أم غير متزوجات ، كما أنه يشمل - ضمنا - المحصنين من الرجال ، بهذا المعنى أيضا ، وهو المتحصّن بالعفة ، سواء أكان متزوجا أم غير متزوج . . أما « المحصنات » في الآيات الأخرى ، فالمراد بهن - نصا - المتزوجات ، سواء أكنّ - في واقع الأمر - عفيفات أم غير عفيفات . وثانيا : الذين يرمون المحصنات ، أو اللائي يرمين المحصنين ، في الآيات