عبد الكريم الخطيب

1210

التفسير القرآنى للقرآن

وكأنه يؤدى رسالة كريمة في الحياة ، يرى من الخير أن يشهد الناس وهو متلبس بها . . وهنا يكون الحساب على هذا الفجور العريان ، وعلى تلك الحيوانية الطاغية التي تلبس الإنسان ، وتتمشى به في الناس ، في غير خجل أو حياء . . وكيف يستحلّ دم الحيوان ، ولا يباح دم هذا الحيوان من أبناء آدم ؟ وهل مثل هذا الإنسان أكرم عند اللّه أو عند الناس من الحيوان الذي أباح اللّه دمه ، وأحلّ ذبحه ؟ أما حساب الإسلام لمرتكبي هذا الإثم ، في ستر وخفاء ، فهو مما يتولّاه اللّه ، ويأخذ به أهله ، يوم يقوم الناس لربّ العالمين ، ويقف المذنبون بذنوبهم بين يدي أحكم الحاكمين ، فيغفر لمن يشاء ، ويعذب من يشاء . من أجل هذا ، لم تكن عقوبة الجلد أو الرجم تقع ، إلا في القليل النادر جدا ، على أولئك الذين ينادون على أنفسهم بالفضيحة . . بلا مبالاة أو تحرج . . ! فما فرض الإسلام على المسلمين - حكاما أو محكومين - أن يفتّشوا على دخائل الناس ، وأن يعمدوا إلى كشف ما ستروه ، وما ستره اللّه عليهم . . بل إنه سبحانه - رحمة بعباده - دعا إلى الستر على المبتلين من عباده بمنكر من المنكرات ، وعدّ الكشف عن هذا المنكر من إشاعة الفاحشة في المؤمنين وتوعّد الذين يذيعونها بالعذاب الأليم . . فقال تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ » ( 19 : النور ) . روى أن رسول اللّه صلوات اللّه وسلامه عليه ، وقد بلغه عن امرأة كانت تعلن الفجور ، فقال : « لو كنت راجما أحدا بغير بيّنة لرجمت هذه » وهذه المعالنة التي يشير إليها الرسول - صلوات اللّه وسلامه عليه -