عبد الكريم الخطيب
1206
التفسير القرآنى للقرآن
المحصنين ، حيث لم يكن لهم ما يتحصنون به من دواعي الشهوة ، بالزواج ، الذي من شأنه أن يكسر حدة هذه الشهوة ، ويطفئ وقدتها . . فهم لهذا - إذا أقدموا على الزنا كانوا أقل جرما من المحصنين ، الذين من شأنهم أن يتحصنوا ويتعففوا ، وهم في حياة الزوجية . فهذه الإشارة بليغة من الشريعة الإسلامية ، إلى أن المؤمن ينبغي أن يكون في حصانة من دينه ، وفي يقظة دائمة من مراقبة ربه . . وتوقى العدوان على حدوده ، فإذا غلبت المؤمن شهوته ، في هذه الحال ، وأغواه شيطان فاستغوى ، وركب طريق الفاحشة - فإنه ملوم مذموم . . ولكن شتان في هذا ، بين المحصن وغير المحصن ، في موقف الحساب والجزاء ، على تلك الفعلة المفكرة . . ولشناعة هذه الجريمة ، وعظيم خطرها ، فقد نص القرآن على أدنى حد يجب أن يؤخذ به مقترفها . وهو الرجم ، كما أن القرآن أمسك بهذا النص من يغلب عليهم أن يواقعوا هذا المنكر ، ويقعوا تحت العقوبة الراصدة له ، وهم غير المحصنين . . أما المحصنون فأولى بهم ألا يكون لهم موقف هنا . وألا يذكروا فيمن يذكر في معرض هذا الأمر الشنيع . وثانيا : إن عمل الرسول ، متمم للشريعة ، وشارح لها ، بحكم القرآن الكريم في قوله تعالى : « وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا » ( 7 : الحشر ) ذلك أن الرسول لا يدخل على شريعة اللّه إلا بما يأمره به اللّه . . كما يقول تعالى : « وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى . . إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى » ( 3 - 4 : النجم ) وثالثا : أن وجوب إقامة الحد على الزاني والزانية ، لا يكون إلا إذا وقعت هذه الجريمة مستوفية أركانا خاصة ، دون أن يعلق بأي ركن منها شبهة من