عبد الكريم الخطيب

1207

التفسير القرآنى للقرآن

الشبه القريبة أو البعيدة . . فإذا انحلّ ركن من هذه الأركان ، أو دخلت عليه شبهة لم تكن جريمة في نظر الشارع ، ومن ثم فلا حد على المأخوذ بها . وأهم الأركان التي تثبت بها جريمة الزنا ، شهادة أربعة من الشهود العدول ، بأن يشهدوا بأنهم رأوا هذا المنكر بين الرجل والمرأة ، على الوجه الذي يقع بين الزوجين في فراش الزوجية ، من المعاشرة التي لا يطلع عليها أحد ، وأن تكون هذه الرؤية كاشفة كل شئ بين الرجل والمرأة ، وخاصة فيما يتصل بالتقاء سوأتيهما ، التقاء مباشرا كاملا . فإذا لم تقم كل شهادة من شهادات الشهود الأربعة على هذا الوجه ، بحيث لو وقع الاختلاف بينها في أية صفة من تلك الصفات - لم يحكم بوقوع الجريمة ، ومن ثمّ فلا إقامة لحد عليها . . ويجلد الشهود ثمانين جلدة ، إعمالا لقوله تعالى : « وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً ، وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ » ( 4 : النور ) . وطبيعي أن تحقق هذه الشروط ندر أن يقع . . ذلك أن الذي يمكن أن يحدث منه هذا الأمر المنكر على ملأ من الناس بحيث تنكشف لهم سوأته - هو إنسان معتوه ، أو مجنون ، أو مخمور . . لأن العاقل - في أي درجة من درجات العقل - يأبى عليه حياؤه أن يتجرد هذا التجرد لأعين الناس . . وإنه لو فرض وكان ممن ذهب ماء الحياء من وجهه . . فكيف السبيل إلى المرأة التي جمد حياؤها هذا الجمود ، فتعرّت للرجل هذا التعرّى على أعين الناس ؟ إن هذه صورة لا تقع إلا في أحوال نادرة ، وتحت ظروف وأحوال غير طبيعية ، كأن يقدر الزانيان أنهما في مأمن ، فينكشف عنهما هذا الستر الذي تسترا فيه ، على غير انتظار ، أو أن يطلع عليهما مطلع من حيث لا يحسبان أو يقدران . .