عبد الكريم الخطيب
1199
التفسير القرآنى للقرآن
ما يتصل منها بالحدود - لم يجئ بها القرآن الكريم في صدر السور القرآنية ، وإنما جاء بها بين ثنايا الآيات ، حيث يمهد لها بآيات قبلها ، ثم يعقب عليها بآيات بعدها . . وبهذا يجئ الحكم الشرعي وبين يديه ومن خلفه ما يدعمه ، ويوضحه . فقوله تعالى : « سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها وَأَنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ » . . هو أشبه بالموسيقى ، التي تتقدم موكب المجاهدين في سبيل اللّه ، المتجهين إلى غزو مواقع الكفر والضلال ، إذ أن الآيات التي جاءت بعد هذا المطلع ، هي في الواقع أقرب شئ إلى أن تكون بعثا من جند السماء ، يحمل الهدى والنور إلى هذه المواطن المظلمة من المجتمع الإسلامي ، فيبدد ظلامها ، ويكشف للأبصار والبصائر ، الطريق المستقيم إلى مرضاة اللّه ! وثانيهما : تسميتها بسورة « النور » . . على اعتبار أن أسماء السور توقيفى ، وهو الرأي الراجح عندنا . . لم سميت بهذا الاسم ؟ والجواب - واللّه أعلم - أن ذلك : أولا : لأنها جاءت بآيات كشفت ظلاما كثيفا ، كان قد انعقد في سماء المسلمين قبل أن تنزل هذه السورة ، وتنزل معها هذه الآيات . . وذلك أن السيدة عائشة رضى اللّه عنها ، كانت في تلك الفترة موضع اتهام على ألسنة المشركين والمنافقين ، وقد أوذى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من هذا الحديث المفترى ، كما أوذيت زوجه رضى اللّه عنها ، وأوذى المسلمون بهذا الذي طاف حول بيت النبوة من غبار تلك التهمة المفتراة . . فلما نزلت الآيات التي تبرّئ البريئة الصدّيقة بنت الصديق - انقشع هذا الظلام ، وكشف النور السماوي ، عن وجوه المنافقين المفترين . .