عبد الكريم الخطيب

1200

التفسير القرآنى للقرآن

وثانيا : جاء في السورة الكريمة قوله تعالى : « اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ . . الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ . . الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ . . نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ . . » ( 35 ) فلهذه الأنوار التي تملأ الوجود من نور اللّه ، ولهذه الآيات المنزلة التي أضاءت للمسلمين ظلام الليل الكثيف ، وفضحت المشركين والمفترين - لهذا أو ذاك ، أولهما معا ، استحقت السورة أن تحمل هذا الاسم ، وأن تكون نورا على نور . . من نور اللّه . . ! بعد هذا ، نستطيع أن نلتقى بالسورة الكريمة ، ونقف بين يدي آياتها . . قوله تعالى : « سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها وَأَنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ » . « سُورَةٌ » خبر لمبتدأ محذوف ، تقديره ، هذه سورة . . وقد قرئ « سورة » بالنصب ، بتقدير ناصب لها من فعل ، أو اسم فعل ، مثل اقرأ ، أو استقبل ، أو إليك أيها النبي سورة . . وفي هذا البدء إلفات إلى ما سيجيء في السورة من أحكام . وتشريعات ، وقواعد ، لحفظ المجتمع ، وصيانة روابط الأسرة ، التي هي الأساس الذي يقوم عليه كيان الجماعات والأمم . .