عبد الكريم الخطيب

1188

التفسير القرآنى للقرآن

لقد كان أهم ما يميز ديانة المصريين القدماء هو فكرة الخلود . . أعنى الحياة الخالدة بعد الموت . . فتلك العقيدة هي جرثومة التفكير الديني ، الذي تولدت منه الديانة المصرية القديمة ، وتشكلت منه طقوسها ومراسمها . . فالمصريون القدماء ، كانوا يعتقدون أنه وقد أمكن أن يحيا النيل بعد موته ، فيفيض ثم يفيض ، وأن يحيا النبات بعد موته ، فيزدهى وينضر ، فإنه - من باب أولى - أن يحيا الإنسان بعد أن يموت . . واقرأ قوله تعالى : « وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ . . أَ فَلا تَعْقِلُونَ » ( 80 : المؤمنون ) . لم يرض الإنسان أن يكون نصيبه من الحياة تلك السنوات التي يعيشها في هذه الدنيا ، وأبى أن يقبل الحكم الأبدىّ عليه بالفناء الأبدىّ ، بعد الموت . . بل إنه جعل من الموت طريقا إلى الحياة الأبدية الخالدة ، التي لا موت معها . يقول « سقراط » « عندما فتشت عن علة الحياة وجدت الموت . . وعندما وجدت الموت ألفيت الحياة الدائمة . . ولهذا ينبغي أن نغتمّ بالحياة ، ونفرح بالموت ، لأننا نحيا لنموت ، ونموت لنحيا . . » وفي كتاب الهند المقدس « كاثا » : « يفنى الفاني كما تفنى الغلال ، ثم يعود إلى الحياة في ولادة جديدة كما تعود الغلال « 1 » » . ويقول الفيلسوف الألماني « جوته » :

--> ( 1 ) يريد بفناء الغلال دفنها في باطن الأرض ، ثم تحللها ، وتشققها ليخرج منها النبات .