عبد الكريم الخطيب
1189
التفسير القرآنى للقرآن
« إن الاجتهاد المحتدم في نفسي ، هو برهاني على الديمومة . . فإذا كنت قد عملت حياتي كلها ولم أسترح ، فمن حقي على الطبيعة أن تعطيني وجودا آخر عندما تنحلّ قواى ، وتنوء بحمل نفسي » . والديانات السماوية ، تصور الموت على أنه إشارة البدء إلى رحلة طويلة ، ينتقل فيها الإنسان من هذه الدنيا إلى عالم الخلود ، حيث يلقى كل إنسان هناك جزاء ما عمل ، من خير أو شرّ . ويؤدى الموت في الديانات السماوية ، دورا عظيما في إقامة العقيدة الدينية ، وفي تعميق جذورها في قلوب المؤمنين ، وبعث الحماس للأعمال الصالحة التي تدعو إليها ، وتقبّلها في رضا وغبطة ، وإن كانت تحمل الإنسان على تقديم نفسه قربانا للّه بالجهاد في سبيله ، طمعا في حياة أفضل ! وليس من خلاف بين الديانات السماوية كلها في تقرير هذه الحقيقة وتوكيدها . . وتكاد تكون دعوة الرسل منحصرة في الإيمان بالبعث واليوم الآخر ، بعد الإيمان باللّه . ومع أن الكتب السماوية ، لم تتعرض لشرح عملية الموت شرحا « فسيولوجيا » ولم تدخل في جدل حول الجسد والروح وما بينهما من علاقة في الحياة ، وما بعد الحياة - مع هذا ، فإن أتباع هذه الكتب لم يقفوا عند هذا ، بل كان في المتدينين - من فلاسفة وعلماء وفقهاء - من أجال تفكيره في هذه القضية ، مستصحبا الدين ، أو مستقلّا بنظره ورأيه . وفي التفكير الإسلامي كثير من الآراء والمقولات . . نكتفي هنا بأثارة منها . . فمثلا يقول « الراغب الأصفهاني » : « إن الموت المتعارف ، الذي هو