عبد الكريم الخطيب
1154
التفسير القرآنى للقرآن
إليه من كانوا على الشرك مثله ، ولم يشفع لهم مال أو سلطان . . فكيف بمن لا مال له ولا سلطان ؟ قوله تعالى : « لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لا تُنْصَرُونَ » . هذا هو الردّ على هذا الصراخ ، الذي يتعاوى به المترفون من المشركين ، وهم في العذاب المهين . . « لا تَجْأَرُوا » فإنه لا فائدة ترجى من وراء هذا الصّراخ . . إنه لا يسمع أحد لكم ، ولا يخفّ أحد لنجدتكم . . « إِنَّكُمْ مِنَّا لا تُنْصَرُونَ » . . فليس لأحد قدرة على أن يدفع عنكم هذا العذاب الذي حكم اللّه به عليكم . . قوله تعالى : « قَدْ كانَتْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ تَنْكِصُونَ مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِراً تَهْجُرُونَ » . أي لا تلوموا إلا أنفسكم ، فقد كانت النجاة من هذا البلاء بين أيديكم ، لو أنكم استمعتم إلى آياتي وآمنتم بها . ولكنكم كنتم إذا وقع إلى آذانكم شئ منها نفرتم كما ينفر الحيوان الوحشىّ حين يرى وجه إنسان . . فرجعتم على أعقابكم ، في حركة منكوسة ، وعيونكم إلى مصدر هذا الصوت الذي يسمعكم ما سمعتم من آيات اللّه ، تنظرون إليه في حذر وخوف ، كما ينظر العدو إلى عدوه . . ! بل وأكثر من هذا . . فإنكم كنتم تتخذون مما تسمعون من آيات اللّه ، مادة للسّمر في أنديتكم ، ومجالا للسخرية والاستهزاء بها فيما بينكم . . « مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ . . سامِراً تَهْجُرُونَ » . .