عبد الكريم الخطيب

1155

التفسير القرآنى للقرآن

والضمير في « به » يعود إلى ما يتلى عليهم من آيات اللّه ، وما يسمعون من كلماته . . وقد عدّى الفعل « استكبر » بحرف الجرّ الباء ، لتضمنه معنى الاستهزاء . . أي أنكم لاستكباركم تلقون ما تسمعون من آيات اللّه ، باستهزاء وسخرية . . فهي سخرية المستكبر ، واستهزاء المتعالي . . « والسامر » مجتمع القوم للسمر . ونصب « سامِراً » على أنه مفعول له . . أي لأجل السامر تهجرون مجلس الاستماع إلى القرآن . . « سامِراً تَهْجُرُونَ » . . لأن السامر يحمل معنى السّمر ، وسمر القوم هو عبث ولهو ، فكأن المعنى : لهوا ولعبا تهجرون الاستماع إلى كلام اللّه . . والجملة حال أخرى - من فاعل « تَنْكِصُونَ » . . ويجوز أن يكون « تَهْجُرُونَ » من الهجر ، وهو الفحش في القول . . ويكون « سامِراً » منصوبا على الحال من الضمير المستكن في « مُسْتَكْبِرِينَ » ويكون السامر بمعنى الاجتماع . . وجملة « تهجرون » حال من الضمير في السامر بمعنى الاجتماع . . بمعنى أنكم كنتم تنكصون على أعقابكم عند الاستماع إلى آيات اللّه ، وقد اشتملت عليكم أكثر من حال . . إذ تنكصون . . مستهزءين ، سامرين ، متفحشين . . قوله تعالى : « أَ فَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جاءَهُمْ ما لَمْ يَأْتِ آباءَهُمُ الْأَوَّلِينَ » . لقد ترك القوم المشركون يصرخون ويتعاوون في جهنم ، بعد أن أجيب على صراخهم وجؤارهم بهذا التقريع العنيف . . « لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ . . إِنَّكُمْ مِنَّا لا تُنْصَرُونَ » . ثم كان لمن يرون هذا المشهد الذي تنخلع له القلوب ، وما يعاني المشركون