عبد الكريم الخطيب
1137
التفسير القرآنى للقرآن
كما في قوله تعالى : « فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ » - إذا كان هذا وذاك ، فإن الصيحة تجمع الصفة التي هلك عليها عاد وثمود ، فأنهم أهلكوا بهذا البلاء الذي صاح فيهم صيحة جمد لها الدم في عروقهم ، وتصدعت لها قلوبهم ، وتهاوت منها ديارهم . . وفي قوله تعالى : « فَجَعَلْناهُمْ غُثاءً » إشارة إلى أن ما خلّفه البلاء الواقع بهم ، من ذواتهم ، وديارهم ، وأموالهم - لم يكن إلا ترابا وحطاما أشبه بالغثاء الذي يحمله السيل في اندفاعه ، مما يجده في طريقه من مخلفات الأشياء ، التي لا يلتفت إليها أحد . الآيات : ( 42 - 50 ) [ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 42 إلى 50 ] ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُوناً آخَرِينَ ( 42 ) ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ ( 43 ) ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنا بَعْضَهُمْ بَعْضاً وَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ فَبُعْداً لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ ( 44 ) ثُمَّ أَرْسَلْنا مُوسى وَأَخاهُ هارُونَ بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 45 ) إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِ فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً عالِينَ ( 46 ) فَقالُوا أَ نُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا وَقَوْمُهُما لَنا عابِدُونَ ( 47 ) فَكَذَّبُوهُما فَكانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ ( 48 ) وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ( 49 ) وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ ( 50 )