عبد الكريم الخطيب

1138

التفسير القرآنى للقرآن

التفسير : قوله تعالى : « ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُوناً آخَرِينَ ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ » . القرون : الأمم . . والقرن من عمر الزمن مائة عام ، ومن عمر الإنسانية ، جيل من أجيالهم ويقدّر بثلاث وثلاثين سنة . والإنشاء : الخلق ، والإيجاد من عدم ، كما أشرنا إلى ذلك من قبل . « ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها » : أي ما تسبق أمة أجلها . . وحرف الجرّ من » زائد ، و « أمة » فاعل . والمعنى . . أنه بعد أن أهلك اللّه قوم عاد ، وقوم ثمود ، خلق من بعدهم أمما أخرى كثيرة ، جاء بعضها إثر بعض . . فكان لكل أمة ميقات لميلادها ومهلكها ، تماما كميقات مولد الإنسان ومهلكه . . لا تجىء أمة قبل الوقت المقدر لميلادها ، ولا تستأخر عنه . . قوله تعالى : « ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنا بَعْضَهُمْ بَعْضاً وَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ فَبُعْداً لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ » . . تترى : أي تتتابع ، ويجئ بعضها وراء بعض . أي ثم أرسل اللّه سبحانه وتعالى إلى كل أمة رسولا منها . . يلقاها في الوقت المعلوم . . وكما تتابعت الأمم ، وجاء بعضها إثر بعض ، كذلك تتابعت الرسل وجاء بعضهم وراء بعض . . وكما خلفت كل أمة الأمة التي قبلها ، في ديارها وأموالها ، خلفتها كذلك