عبد الكريم الخطيب
1122
التفسير القرآنى للقرآن
وقد عرضنا لهذه القضية في مبحث خاص ، تحت عنوان : « الخالق وما خلق » في تفسير الجزء السابع عشر ، من القرآن الكريم . . - وفي قوله تعالى : « ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ » إشارة إلى نفخة الروح في الإنسان ، بعد أن يتخلّق ، ويتم تصويره على الصورة الإنسانية . . فهو قبل هذه النفخة كتلة من اللحم والعظم . . حتى إذا نفخ فيه الخالق من روحه ، أصبح كائنا حيّا ، ودخل في عالم الإنسان ! - وقوله تعالى : « فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ » هو تمجيد للّه ، وتسبيح بجلاله وعظمته ، يقولها الحق سبحانه وتعالى ممجدا ذاته ، ويقولها الوجود كلّه ، تسبيحا ، وصلاة ، وحمدا للخالق المبدع المصوّر . . قوله تعالى : « ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ » . وهذه حقيقة واقعة ، يعلمها الناس ويقعون في دائرة تجربتها . . فهي - والحال كذلك - في غير حاجة إلى أن يخبر عنها ، ثم إذا كان لا بد من الإخبار بها ، فهي في غير حاجة إلى توكيد . . ولكن جاء القرآن مخبرا عنها ، ومؤكدا لها . . وذلك لأن الناس - وإن كانوا على علم واقع بهذه الحقيقة - ذاهلون عن الموت ، غافلون عنه ، حتى لكأنهم لن يموتوا أبدا . . فلقد غرّتهم الدنيا ، وألهاهم متاعها ، وشغلهم غرورها ، فكانت هذه النخسة من القرآن الكريم ، إيقاظا لهؤلاء النيام ، الذين هم في غمرة ساهون ، والذين هم في خوضهم يلعبون . قوله تعالى : « ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ » .