عبد الكريم الخطيب

1123

التفسير القرآنى للقرآن

إن الموت ليس هو نهاية الإنسان ، بل إنه مرحلة من مراحل وجوده ، وموقف يتحول به من عالم إلى عالم آخر . . فيه حساب وجزاء . قوله تعالى : « وَلَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَ وَما كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غافِلِينَ » . الطرائق : جمع طريقة - وهي الطبقات . . بعضها فوق بعض . . والسبع الطرائق : السماوات السبع . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى : « أَ لَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً » ( 15 : نوح ) . فالسّماوات ، ليست كما تبدو في مرأى العين ، سقفا جامدا ، وإنما هي طبقات من الأثير ، بعضها فوق بعض ، كما أن الأرض طبقات من المادة الكثيفة . . بعضها فوق بعض كذلك . . طبقة قشرية من تراب . . ثمّ تحتها طبقات من أحجار ، ومعادن . . وغيرها ، مما لم يبلغه علم الإنسان . . - وفي قوله تعالى : « وَما كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غافِلِينَ » - إشارة إلى أن اللّه سبحانه وتعالى ، إذ يخلق ما يخلق ، فإنه - سبحانه - يقوم على أمر هذا الخلق وتدبيره ، ويمسك نظامه ، ويحفظ وجوده . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى : « أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ » . . فهو وحده - سبحانه - الذي يخلق ، وهو وحده - جل شأنه - الذي يدبّر أمر ما خلق . قوله تعالى : « وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ » . هو بيان لقوله تعالى : « وَما كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غافِلِينَ » . . وذلك أن اللّه - سبحانه - الذي خلق الإنسان ، لم يدعه وشأنه ، بل