عبد الكريم الخطيب

1113

التفسير القرآنى للقرآن

سبحانه وتعالى جعل الصلة بين الرجل والمرأة من النعم التي أنعم اللّه بها على عباده ، فقال تعالى : « وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً » ؟ ( 21 : الروم ) والجواب على هذا - واللّه أعلم - هو أن الإنسان في صورته الحيوانية ، مباح له إباحة مطلقة ، أن يتصل بالمرأة أيا كانت ، شأنه في هذا شأن الحيوان في اتصال الذكر بالأنثى . . بلا قيد ولا حد . . ولكن الإنسان ، الذي يندسّ في كيانه هذا الحيوان ، قد أراد اللّه سبحانه له ، أن يعلو بإنسانيته ، ويرتفع إلى مستوى كريم ، يكون فيه أقرب إلى العالم العلوي منه إلى العالم الأرضي . . وذلك لا يكون إلا بأن يخرج من مسلاخ الحيوان ، أو يقتل هذا الحيوان المندس في كيانه . . وذلك من مظاهره ألا تكون صلته بالأنثى شبيهة بصلة الحيوان ، المطلقة من كل قيد . . ! ولكن الإنسان مهما يكن ، لا يمكن أن ينسلخ من الجانب الحيواني الذي فيه ، وهو على هذا التركيب الجسدي ، الذي تتحرك فيه شهوة داعية إلى اتصال الرجل بالمرأة . . فكان من تدبير اللّه سبحانه وتعالى أن وقف بالإنسان موقفا وسطا ، يأخذ فيه وضعا ملائما للإنسان والحيوان معا . . فقيد الإنسان بهذا القيد الذي ألزمه حدود إنسانيته ، ثم نفّس عنه بعض الشيء ، فجعل لهذا الجسد في الإنسان حظّه من المرأة في حدود مرسومة لا يتعداها ، وهو أن يتخذ له امرأة ، أو أكثر إلى أربعة ، ممن أحلّ اللّه له . . أو ما يشاء من النساء ، ممن ملكتهن يده ! الأصل إذن ، الحرمة المطلقة في اتصال الرجل بالمرأة عموما . . ثم الإباحة في هذا النطاق الضيق المحدود . . ! أو قل : الأصل هو الإباحة المطلقة من كل قيد ، ثم هذا القيد الوارد على هذا الإطلاق . . وذلك حسب أي النظرتين بنظر بها