عبد الكريم الخطيب

1086

التفسير القرآنى للقرآن

التفسير : قوله تعالى : « ذلِكَ وَمَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ » . الإشارة هنا « ذلِكَ » هي إشارة إلى شأن مضى ، ثم دخول إلى شأن آخر . . والتقدير : ذلك الذي حدّثت به الآيات السابقة ، شأن ، وها هو ذا شأن آخر فاستمع إليه أيها النبي . . والعطف ، هو عطف شأن على شأن ، وموضوع على موضوع . والآية الكريمة تندّد بالبغي والعدوان ، وتجعل للمعتدى عليه سلطانا نصيرا من اللّه ، لأنه في تلك الحالة مظلوم ، واللّه سبحانه وتعالى يقول : « وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً » ( 33 الإسراء ) ثم إن الآية الكريمة ، إذ تجيز للمعتمدى عليه أن يأخذ بحقه من المعتدى ، فإنها تشير من طرف خفى إلى العفو ، وذلك من وجوه : أولا : في تسمية القصاص من المعتدى ، عقابا ، فهو إذا أخذ بحقه ، لا فضل له على المعتدى ، فقد تساويا بعد ردّ الاعتداء ، وقد كان العفو أفضل وأكرم . واللّه سبحانه وتعالى يقول : « وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ » ( 126 : النحل ) . وثانيا : في قوله تعالى : « ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ » إشارة إلى المعتدى عليه إذ يعفو ،