عبد الكريم الخطيب

1060

التفسير القرآنى للقرآن

المفسّرون والقصّاص ، من واردات الخيالات والأوهام ، فكان منها تلك الخرافة المعروفة ( بالغرانقة العلى ) التي كثرت فيها الأقوال ، وتضاربت حولها الآراء ، حتى كادت تدخل مدخل الواقع ، وتلبس ثوب الحقيقة ، لدورانها على الألسنة ، وتقليب وجوه الرأي فيها ، وهي كائن ميت ، كان من الواجب أن يوارى من أول يومه ، ويدفن في التراب ، وألا ينبش بين الحين والحين ، فإن تقليب جثث الموتى لا تجىء منه إلا الروائح الخبيثة ، التي تزكم الأنوف ، وتكظم الأنفاس ! وقد كنّا نريد ألا ننبش هذا الجسد المتعفن ، وألا نثير منه تلك الروائح الخبيثة التي تضيق بها صدور المؤمنين ، لولا أننا نخشى أن يكون لبعض المؤمنين نظر فيها ، ووقوف أو توقّف عندها ، وهم يقرءونها في كتب التفاسير ، ويجدونها في ثنايا كتب السيرة النبويّة العطرة ! . فيثير ذلك في نفوسهم قلقا ، واضطرابا ، ويحرّك في صدورهم وساوس وظنونا ! ولهذا لم نر بدّا من الوقوف عند هذه القصة ، والكشف عن زيفها وباطلها . . ! ولكن قبل الدخول في هذا البحث ، أعود فأذكّرك بالنظر إلى قوله تعالى في الآية السابقة : « وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ » . . وإلى أن هذه الآية موجهة إلى المشركين ، وإلى عبثهم بآيات اللّه ، وإلى مغالبتها ومعاجزتها باللّغو فيها . . فالمشركون متّهمون بهذه الجريمة ، وهي الدخول إلى آيات اللّه ، بما يغيّر وجهها ، ويبدّل صورتها ، ويعطيهم الحجة عليها ، بعد أن كانت لها الحجة عليهم . . إذا عرفنا هذا ، وسلمنا به - وهو واضح لا يحتاج إلى من يدلّ عليه ، وهو أمر مسلّم به ، لا يجوز الخلاف فيه - كان ذلك هو مقطع القول في هذه القضية ،