عبد الكريم الخطيب
1061
التفسير القرآنى للقرآن
وكلمة الفصل فيها . . وكانت كلّ الدعاوى التي تدّعى لها ، وكلّ الروايات التي تساق لإثبات شخصيتها ، ضلالا في ضلال ، لأنها تصادم صريح لفظ القرآن ، وتنقض خبرا من أخباره . . وذلك كما سترى . . [ الغرانقة العلى . . قصّتها ومن أين جاءت ؟ ] قوله تعالى : « وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ » . هذه الآية الكريمة ، هي التي ولّد منها المفسّرون وأصحاب السّير ، قصة « الغرانقة » هذه . . ولكنا ندع هذه القصة الآن ، وننظر في الآية الكريمة نظرا غير مرتبط بما يقال من روايات عن أسباب النزول - ننظر إليها على أنها قرآن يتلى ، ويتعبّد بتلاوته ، دون أن يكون لسبب النزول - أيّا كان - أثر في موقعه من قلوبنا ، أو عقولنا ! - فقوله تعالى : « وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ » هو خبر يتضمن حكما عاما ، لا انفكاك منه . . يقع على رسل اللّه وأنبيائه جميعا . . وهذا الحكم ، هو : أنه ما من رسول من رسل اللّه ، ولا نبىّ من أنبيائه ، إلا والشيطان راصد له ، وأنه كلّما تمنّى ألقى الشيطان في أمنيّته ! هذا صريح ما تنطق به كلمات اللّه ، في وضوح وجلاء . . وإن كان هناك ما يسأل عنه ، فهو كلمة التمنّى . . فما معنى التّمنّي ، وما ذا كان يتمنّى الرسول ، أو النبىّ ؟ ثم ما ذا يلقى الشيطان فيما يتمناه الرسول أو النبىّ ؟