عبد الكريم الخطيب
1051
التفسير القرآنى للقرآن
أما دعوته فرعون إلى الإيمان باللّه ، فهي من مستلزمات دعوته إلى إطلاق بني إسرائيل ، تلك الدعوة المأمور بها من اللّه . . فإذا لم يؤمن فرعون باللّه ، فلن يستجيب لهذه الدعوة . . - وفي قوله تعالى : « فَأَمْلَيْتُ لِلْكافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ . » هو تهديد للمشركين ، الذين تصدوا للنبىّ وكذبوه ، وآذوه . . فإن يكن اللّه قد أملى لهم ، أي أمهلهم ، ولم يعجل لهم العذاب فإنه سبحانه قد أملى للكافرين قبلهم . . ثم أخذهم أخذ عزيز مقتدر . . - وفي قوله تعالى : « فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ » استفهام يراد به التقرير ، والإلفات إلى ما أخذ اللّه به الكافرين المكذبين برسل اللّه . . « فمنهم من أغرقه اللّه ، ومنهم من خسف به الأرض ، ومنهم من أرسل عليه حاصبا ، ومنهم من أخذته الصيحة . . » والنكير : الإنكار المنكر . . ونكير اللّه هو إنكاره على الكافرين كفرهم ، وليس وراء هذا الإنكار ، إلا البلاء المهين ، والعذاب الأليم . . قوله تعالى : « فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها وَهِيَ ظالِمَةٌ فَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ . . » هو بيان لنكير اللّه سبحانه وتعالى ، ووقعات بأسه بالظالمين والضالين . . فكثير من قرى الظالمين قد أهلكها اللّه ، وأنزل بها عذابه ، فوقع عليها وهي قائمة على ما كانت عليه من ظلم وطغيان . . وهذه القرى قد خوت على عروشها ،