عبد الكريم الخطيب
1052
التفسير القرآنى للقرآن
أي خرّت ، وسقطت على عروشها ، أي سقفها . . كما يخرّ الإنسان على وجهه . فتعطلت آبارها وردمت ، لأنها لا تجد الواردين إليها ، وخربت القصور المشيدة ، بعد عمرانها ، لأنها لا تجد من يسكنها . . لقد ذهب الجميع ، وخلّفوا وراءهم هذا الخراب الموحش المخيف ! . قوله تعالى : « أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ . » الاستفهام هنا ، تقريع ، ونخس لهؤلاء المشركين من قريش ، الذين تصدّوا لرسول اللّه ، وكذّبوه وآذوه ، دون أن ينظروا في عاقبة أمرهم ، ودون أن يلتفتوا إلى ما وراء هذا المنكر الذي هم فيه . . ولو نظروا فيما حولهم لعرفوا أنهم في معرض الهلاك ، إذا هم لم يرجعوا عن هذا الضلال الذي يركبونه ، فهم ليسوا أحسن موقفا من أولئك الأقوام الذين كذبوا الرسل من قبلهم ، فأهلكهم اللّه . . - وفي قوله تعالى : « فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها » هو إشارة إلى أن السير في الأرض ، لا يفيد منه صاحبه شيئا إلا إذا كان معه قلب متفتّح ، يتلقّى المؤثّرات الخارجية ، ويتأثّر بها ، ويتفاعل معها . . فإن لم يكن له هذا القلب اليقظ المتفتّح ، فليفتح أذنه لدعوة الداعي ، ونذير المنذر . . فإن الأعمى يتّخذ من أذنه أداة عاملة تقوم مقام عينيه ، وتصل ما بينه وبين الوجود . . أما هؤلاء القوم الضالون ، فلم تكن لهم قلوب يعقلون بها ، ولم تكن لهم آذان يسمعون بها . . لقد عطلوا حواسهم . . فهم صمّ بكم عمى لا يعقلون . .