عبد الكريم الخطيب

1042

التفسير القرآنى للقرآن

- وفي قوله تعالى : « إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا » . . إشارة إلى أن المؤمنين معرضون للابتلاء من أعداء اللّه ، الذين يكيدون لهم ، ويريدونهم على أن يكونوا معهم ، وألا يخرجوا عن طريقهم . ولكن اللّه سبحانه وتعالى « يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا » فيربط على قلوبهم ، ويثبت أقدامهم على طريق الهدى ، ويمدهم بالصبر على احتمال المكروه . . وهذا أشبه بالدروع الحصينة التي تتكسر عليها ضربات أهل الباطل والكفر . . إنها أمداد من اللّه ، وأدوات من أدوات الدفاع . . ثم ينتهى الأمر بانحسار جبهة الضلال ، واندحار أهله ، وغلبة الإيمان وانتصار المؤمنين : « كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ » ( 21 : المجادلة ) . وأنت ترى . أن دفاع اللّه عن المؤمنين ، إنما يكون والمؤمنون في مواطن الإيمان ، وفي ميدان المعركة . وهذا يعنى أن المؤمن الذي يستسلم لعدوّ اللّه وعدوّ المؤمنين ، لا يكون في ميدان المعركة ، ومن ثمّ فلا يكون من اللّه دفاع عنه ، إذ لا معركة قائمة بينه وبين عدوّه . . ومن هنا ، كان واجبا على المؤمن الذي يطمع في دفاع اللّه عنه ، ألا يلقى السلاح . من يده ، وألا يفرّ من الميدان . . سواء أكان ذلك ميدان حرب ، أو ميدان رأى ، ودعوة إلى اللّه . . - وقوله تعالى : « إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ » - هو تهديد للكافرين ، الذين خانوا عهد اللّه وميثاقه الذي واثقهم به وهم في أصلاب آبائهم ، كما يشير إلى ذلك قوله تعالى : « وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ ؟ قالُوا بَلى شَهِدْنا » ( 172 : الأعراف ) .