عبد الكريم الخطيب
1043
التفسير القرآنى للقرآن
ثم إنهم بعد هذا قد كفروا بما جاءهم من آيات اللّه على يد رسله ، وكذبوا بها . . فهم لهذا في معرض السخط من اللّه . . « لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ » ( 174 : البقرة ) . قوله تعالى : « أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ » . . أذن لهم : أي أبيح لهم القتال ، دفاعا عن النفس . . أي أن اللّه سبحانه وتعالى ، قد أذن المسلمين الذين بدأهم أعداؤهم وأعداء اللّه بالقتال - قد أذن لهم أن يقاتلوا ، وأن يدفعوا يد البغي والعدوان عنهم . . فهذا قتال مشروع ، بل إنه واجب ، إذ كان فيه تقليم لأظفر الطغيان وخضد لشوكة الطغاة . . واللّه سبحانه وتعالى يقول : « وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ » ( 179 : البقرة ) ويقول : « فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ » ( 194 : البقرة ) . . أما الاستسلام للبغى ، والسكوت على الظلم ، فهو تمكين للشرّ ، وتدعيم لبنائه ، وإطلاق ليده ، يضرب بها كيف يشاء في مواقع الحق ، ومواطن الخير . . إن البغي ، والظلم ، والعدوان . . كلها وجوه منكرة من وجوه المنكر ، ومطلوب من كل مؤمن باللّه أن يدفع المنكر بكل ما ملكت يده ، ووسع جهده . . وقتال المؤمنين ، والعدوان عليهم ، بإراقة دمائهم وإزهاق أرواحهم ، هو أنكر المنكر ، وإنه لفرض على كل مؤمن أن يردّ هذا المنكر ، ويخمد