عبد الكريم الخطيب
1025
التفسير القرآنى للقرآن
وعلى هذا ، فإن الرأي - واللّه أعلم - أن يتعلق قوله تعالى : « عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ » بفعل يدلّ عليه الفعل السابق ، ويكون النظم القرآني هكذا : « لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ ( ويذكروه ) عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ » . . هذا ، واللّه أعلم . قوله تعالى : « ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ » . هو تعقيب على ما جاء في قوله تعالى في الآية السابقة : « لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ . . فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ » . والمعنى : أنه بعد هذه الأعمال التي تتم بها فريضة الحج ، يعود الحجيج إلى أنفسهم ، لينظروا في شؤونهم الخاصة التي أهملوها في أيام الحج ، ولم يلتفتوا إليها ، حيث استغرقهم الاتجاه الخالص إلى اللّه وأول ما ينظرون فيه ، هو قصّ شعورهم ، وتقليم أظافرهم ، وهذا أول مدخل يدخلون به إلى الدنيا ، بعد أن خرجوا منها منذ أول لحظة دخلوا بها في ملابس الإحرام . . وهذا ما عبّر عنه القرآن بقوله تعالى : « ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ » . والتّفث : ما يعلق بالإنسان من قذر يتأذّى به ، ويطلب الخلاص منه . وهو بهذا المعنى أشبه بالرفث . . وهذا يعنى أنه حاجة من حاج الإنسان ، ومن مطالبه الجسديّة . . سواء أكان ذلك بدفعها ، أو بجلبها . . وفي قوله تعالى : « ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ » إشارة معجزة إلى أن هذه الأمور وأمثالها ، وإن كانت من حاجات الإنسان ، فإنها ليست من صميم مطالبه التي ينبغي أن تكون في الاعتبار الأول عنده ، مما يتصل بحاجات العقل والروح ،